أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
437
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
ولا يجعل لهم نصيب في أرواح السكون إذا فاحت ، وينزّه ذلك الجناب عن أولئك الخونة الذين بالنّعمة كفروا ، ومن كلّ صلاح صفروا ، واعتمادهم بما أوجبته الآراء الشريفة في معناهم من نقض عقد فسادهم ، وإذاقتهم وبال ما أظهرته الأيام من سوء اعتقادهم ، وفعل ما هي - حرس الله عزها - أهدى إليه مما يعود بقطع دابرهم ، وإقذاء مواردهم ومصادرهم ، وأن لا يبدو منها خطاب أو سؤال في حقّهم ، ليعود بوهي قواهم وفلّ ظباهم ، ويحلّ من كاذب ( 198 أ ) الطمع حباهم ، فقد أعاذ الله تعالى تلك الهمم الصادقة في الولاء المحض ، والطاعة التي يرى فيها أداء الواجب والفرض ، من تقريب من أبعدت عن الخدمة الشريفة داره ، وأزالت عن الدولة القاهرة عاره ، ولزمها الموافقة على ما رام منه صوابا ، ورفعت فيه الصلاح حجابا ، والترقب تام لتأثير هذا الخطاب المخصوص بالملاحظة الكاملة الدواعي والأسباب في تقريب جمعهم ، وجبّ أصلهم وفرعهم ، والتقدّم بما يفضي إلى تشريدهم ، وإخلاق جديدهم ، والانحراف عن كل أمر يسلكون نهجه ، ويظنون أن لهم في مضيقه فرجة ، واختصاصهم بما يكون الخزي لهم فيه شعارا ، وتلفظهم الأرض معه فلا يجدون على أديمها استقرارا ، ومما رسم إشعار الدار العالية - حرس الله عزّها - به أنّ الأجلّ جمال الدولة أمين الحضرتين أبا الفضائل عفيف - أدام الله تمكينه - سار إلى المعسكر ( 198 ب ) المنصور على الأثر ، ووصوله بإذن الله تعالى يسبق الخبر للمشافهة بما الهمّة الشريفة نحوه مصروفة ، وبانتجازه تصبح مقلة الزمان مطروفة ، ولاتّضاح الأغراض التي علّقت عليه ، ومثّل له ما ينتهي إليه ، والقيام بما أسند إلى وافي نهضته ، وعذق منه بما يستنفد منه غاية مكنته ، وفيما يصدر على لسانه ويده كفاية ، والله تعالى يقرن العزائم الشريفة بأقسام الخير والسعادة في كلّ ما تأتي وتذر ، وتجتني فيه من عموم الصلاح والثمر ، وللرأي العالي في ذلك سموّه ؛ إن شاء الله تعالى .